الباب – د. ربيعة أبي فاضل


الــبــاب
* تُقفلينَ الباب كي لا أقرأَ نصوص عينيكِ، ونغماتِ روحكِ، كي لا أفهم ما تقولُ كلمات الصّمت، وآهات الوحدةِ، وعبارات الغضب… وكي لا أعرفَ أنّ في ظلِّ قامتكِ نبتَ الرّبيعُ، وأبى أن يرحل!
* تُقفلينَ الباب، وتختفينَ في كتاب، في سفَرٍ، وفي ثورةٍ لا تهدأ، كي لا أفهم معنى أنّ العودة إلى الشمس مستحيلة، وأنّ عشقَ امرأةٍ من كوكبٍ آخرَ، مستحيلة، وأنّ التًّوبة لا تُعطي ثمارها للقلوبِ الباردة!
* تُقفلينَ الباب، وأنا أنتظر كي اُصغي إلى موسيقى القرب، وإلى جمالِ التّناغم، وإلى ألقِ العبور نحوَ عزلتكِ البهيّة، ورحلتكِ الخفيّة، قساوة لطفكِ، وشراسةِ ما في الدّاخل من أعاصير، وتوقُّعاتٍ لا تَصل، ولا تنتهي!
* تُقفلينَ الباب، وهناك لا أميِّزُ الضَّوء مِنَ العتمة، والشكَّ مِنَ اليقين، والفطنةَ مِنَ البله، لكنّي أعشقُ الانتظار، وصوتَ الخيال، والرّيح الآتية من داخل، ومن وجهٍ لا يقول لكنّه يَحتوي على كلِّ اللُّغات، ولا يُطلّ لكنّه يُشرقُ، وله صباح، وله روح، وله غياب!
ربيعة أبي فاضل
أَنهى الكفاءَة في اللّغة العربيَّة وآدابها في كليّة التربية- الجامعة اللبنانية، أَواسط السبعينيَّات، والدكتوراه في الجامعة اليسوعيّة ثمّ اللبنانيَّة، أَواخر الثمانينيَّات. مارس الصِّحافة الثقافيّة في جريدتَي النَّهار والحوادث. وعلّم في كليّة الآداب، الجامعة اللبنانيّة. ولا يزال يشرف على طلّاب الماجستير والدكتوراه. وهو من الأَقلام الأصيلة والحديثة معاً. أَنتج ستّين كتاباً في النقَّد الأَدبيّ والقصَّة والرّواية والشّعر. وشدّد في نقده على عمق الدَّلالة وسَعة الفضاء ووهج الجمال، واستمدّ معظم قصصه ورواياته من بيئة الرِّيف اللّبنانيّ، ومن التحوّلات التي تفرضها تمدّدات المدن، وإيقاعات الحضارة، والحداثة. أَمّا شعره فصوفيّ، غنائيّ، مشرقيّ، يستمدّ من شمس الشرق دفئها، ومن روحانيّة الشرق غناها، ومن التنوَّع الفكريّ المتفتّح، والحوار والتَّفاهم وقبول الآخر، والبعد عن الكراهية والتسلّط الثّيوقراطي الأَعمى!




