جوائز المونو 2026: حين يُزهر المسرح اللبناني من رحم الأزمات ليحتفي بصنّاع الأمل

في تجلٍّ بهيٍّ لإرادة البقاء، وتأكيداً على أن الثقافة ليست ترفاً عابراً بل حاجة وجودية، يُسدل مسرح المونو الستار عن الدورة التأسيسية لـ “جوائز المونو” للعام 2026. تأتي هذه المبادرة تتويجاً لملحمة صمودٍ خاضها المسرح اللبناني في وجه آلة الحرب؛ حيث أبت خشبته أن توصد أبوابها، متكئةً على إخلاص فريق العمل، وشغف الفنانين، وثقة جمهورٍ وجد في الفن ملاذَه الآمن ومساحته الحرة.
أنظارٌ تتجه نحو الإبداع
تتجه أنظار الأوساط الثقافية، مساء الإثنين العاشر من آب 2026، نحو هذا الصرح البيروتي العريق، حيث تُفرش السجادة الحمراء في تمام السابعة مساءً، إيذاناً بانطلاق الحفل الرسمي في الثامنة والنصف. الأمسية، التي يتولى تقديمها النجمان زينة دكّاش وطلال الجردي، ستُنقل في بثٍ حيّ عبر شاشة “تلفزيون لبنان”، لتشارك العائلة اللبنانية بأسرها هذا الحدث الاستثنائي. ولم يكن هذا الصمود الثقافي ليمرّ دون أن يتردد صداه عالمياً، إذ استحوذ المسرح خلال العامين المنصرمين على اهتمام كبريات المؤسسات الإعلامية الدولية، أمثال ARTE، وTV5 Monde، وFrance Info، ليغدو أيقونةً للإبداع المقاوم في مواجهة العواصف.
منافسة شريفة وتقييم نزيه
وفي إطار التنافس الشريف على جوائز هذه الدورة، تأهّل 32 عرضاً مسرحياً، ممّا عُرض على خشبة المونو بين أيلول 2025 وتموز 2026. وتتوزع الجوائز على 15 فئة تُغطي مفاصل العمل المسرحي كافة، بدءاً من الإخراج والنص والتمثيل، مروراً بالسينوغرافيا والأزياء والإضاءة، وصولاً إلى جائزتين خاصتين: إحداهما فخرية لمسيرة استثنائية، والأخرى تشجيعية للشباب. وقد أُسندت مهمة التقييم إلى لجنة تحكيم مستقلة تتسم بالشفافية والنزاهة، يترأسها وليد دكروب، وتضم في عضويتها قامات مسرحية وازنة: سوسن عوّاد، ربيع الشامي، روزيت فاضل، فادي جنبرت، سرمد لويس، ميرانا النعيمي، وميسا حنوني يعفوري.
هوية بصرية وموسيقية تليق بالحدث
ولأن الجائزة تحمل في طياتها روح المسرح، أبدعت الفنانة اللبنانية كاتيا طرابلسي في تصميم مجسّم يختزل فلسفة العمل الجماعي؛ مجسّمٌ تتداخل فيه الحكايات والوجوه، وتحتضن قاعدته أزهاراً تتفتح في أقسى الظروف، بينما تتوسطه عينٌ شاخصة تُذكّر برسالة الفن الأسمى: إعادة صياغة رؤيتنا لأنفسنا وللحياة. ولإضفاء بُعدٍ ملحمي على لحظات التتويج، سيخطو الفائزون نحو منصة التكريم على وقع تأليفٍ موسيقي حصري، صاغه المغني والمنتج أنطوني توما خصيصاً لهذه المناسبة.
إرساء تقليدٍ سنوي
إن إطلاق “جوائز المونو” لا يقتصر على كونه حدثاً احتفالياً، بل هو إرساءٌ لتقليدٍ سنويّ يحتفي بالتميز ويُحفّز الأجيال الصاعدة. وفي مجلة “بيروت للثقافة”، إذ نضع هذه التظاهرة الاستثنائية تحت المجهر، نؤكد مجدداً انحيازنا التام لكل مبادرة ترتقي بالكلمة والمشهد، وتُثبت أن الفن اللبناني سيبقى شعلةً تضيء عتمة المراحل، وتنتصر لإنسانية الإنسان.




