المسيلحة تستعيد حضورها التراثي.. ومحطة جديدة في شحيم

احتفلت وزارة الثقافة اللبنانية والسفارة الأميركية في بيروت بإنجاز أعمال الترميم والحفاظ على موقع قلعة المسيلحة الأثري في شمال لبنان، بحضور وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، والسفير الأميركي ميشال عيسى، إلى جانب حشد من المسؤولين المحليين والخبراء والمعنيين بقطاع التراث والآثار.
نُفّذ المشروع على مدى أربع سنوات بتمويل بلغ 210 آلاف دولار أميركي، مقدّم من “صندوق السفراء الأميركيين للحفاظ على التراث الثقافي” (AFCP). وشملت الأعمال إعادة تأهيل القلعة التاريخية وتدعيم جدرانها، والحفاظ على هويتها وطابعها المعماري الأصيل، إلى جانب صيانة وتطوير الطريق المؤدي إليها لتسهيل وصول الزوار، فضلاً عن إطلاق فيلم وثائقي يؤرّخ للموقع عبر منصة “يوتيوب” بعنوان “قلعة المسيلحة عبر التاريخ”.
ولم تقتصر المبادرة على الجانب الأثري الصرف، بل امتدت لتشمل بعداً تنموياً وبيئياً مستداماً لصالح المجتمع المحلي؛ حيث جرى تشغيل الطاحونة المائية التاريخية داخل القلعة، وإنشاء خزان مياه طبيعي، إضافة إلى تنظيم ورش عمل متخصصة لتدريب المزارعين في المنطقة على أحدث الممارسات الزراعية الصديقة للبيئة وحماية المحاصيل التقليدية.
وفي كلمته خلال الاحتفال، أكد وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة أن “صون التراث الثقافي لا يحمي ذاكرة المكان وهويته فحسب، بل يفتح في الوقت عينه آفاقاً واعدة لمستقبله”، مشيراً إلى أن مشروع المسيلحة حقق تكاملاً نموذجياً بين حماية الصرح التاريخي وتمكين أهالي المنطقة ومزارعيها. وتوجّه سلامة بالشكر إلى صندوق السفراء الأميركيين، والمديرية العامة للآثار، وجمعية “جذور لبنان”، وبلدية حامات، وأبناء المنطقة لتعاونهم في إنجاح هذا العمل.
من جهته، اعتبر السفير الأميركي ميشال عيسى أن إنجاز هذا المشروع يعكس عمق الشراكة التاريخية والصداقة المستمرة بين الولايات المتحدة ولبنان منذ أكثر من مئتي عام. وقال: “تلتزم الولايات المتحدة بدعم سيادة لبنان وأمنه ومستقبله الاقتصادي، كما نؤمن بأن التراث الثقافي اللبناني هو ركيزة جوهرية في تشكيل هويته الوطنية، وحمايته واجب لضمان نقله إلى الأجيال المقبلة”.
واغتنم السفير عيسى المناسبة للإعلان عن مشروع جديد ستخصّص له الإدارة الأميركية دعماً بقيمة 436,827 دولاراً أميركياً، بهدف الحفاظ على موقع أثري يعود إلى العصر الروماني في بلدة شحيم بمنطقة الشوف، وإحياء تقاليدها التاريخية في عصر وإنتاج زيت الزيتون، وذلك بالتعاون والتنسيق المشترك مع وزارة الثقافة ومؤسسة “بيت البركة”.
يُذكر أن “صندوق السفراء الأميركيين للحفاظ على التراث الثقافي” (AFCP)، الذي أسسه الكونغرس الأميركي عام 2001 لدعم التفاهم والتعافي المجتمعي عبر حماية المواقع والمباني والمقتنيات التاريخية حول العالم، خصّص للبنان على مدار ربع قرن أكثر من مليوني دولار لدعم 25 مشروعاً، شملت صروحاً بارزة مثل قصر بيت الدين، ومحبسة مار بيشاي في وادي قاديشا، وقلعة صيدا البحرية.

